العلامة المجلسي

289

بحار الأنوار

والحقيقة اللغوية لم تكن معلومة أو كان معلوما أنه ليس بمراد فيرجع فيه إلى العرف ، ولم أر هذا اللفظ في نص وإنما ذكره القوم وادعوا عليه الاجماع ، فكل ما ثبت تحقق الاجماع فيه يكون مبطلا . نعم ورد في بعض الروايات منافاة بعض الأفعال للصلاة كموثقة سماعة ( 1 ) قال : سألته عن الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضيعته وهلاكه ، قال : يقطع صلاته ويحرز متاعه ، ثم يستقبل الصلاة ، قلت : فيكون في الفريضة فتغلب عليه دابة ، أو تفلت دابته فيخاف أن تذهب ، أو يصيب فيها عنت فقال : لا بأس بأن يقطع صلاته ويتحرز ويعود إلى صلاته . وموثقة عمار ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن الرجل يكون في الصلاة فيرى حية بحياله هل يجوز له أن يتناولها ويقتلها ؟ قال : إن كان بينها وبينه خطوة واحدة فليخط وليقتلها وإلا فلا . ورواية حريز ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق ، أو غريم لك عليه مال ، أو حية تتخوفها على نفسك ، فاقطع الصلاة واتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية . وبإزائهما روايات كثيرة دالة على تجويز أفعال كثيرة في الصلاة سيأتي بعضها في هذا الباب ، كالخروج عن المسجد وإزالة النجاسة والعود إليه والبناء ، ولا أرى معنى للخروج عن كونه مصليا عرفا ، فان الصلاة إنما تعرف بالشرع لا بالعرف ، فكل ما حكم الشارع بأنه مخرج عن الصلاة فهو ينافيها وإلا فلا . وأيضا المراد بالعرف إن كان عرف العوام فكثير من الافعال التي وردت الاخبار بجوازها في الصلاة وقال بها أكثر الأصحاب يعدونها منافية للصلاة ، ويحكمون بأن فاعلها غير مصل ، وإن كان المراد عرف العلماء فحكمهم بذلك من دليل فليرجع إلى دليلهم . ولما كان العمدة في هذا الحكم الاجماع ، فلنذكر ما جوزه بعض الأصحاب من

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 230 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 230 . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 367 .